علي بن محمد البغدادي الماوردي
302
النكت والعيون تفسير الماوردى
واختلف فيمن أراده اللّه تعالى ، على خمسة أوجه : أحدها : أنه عنى كلدة بن أسيد ، قاله ابن عباس . الثاني : أبا جهل ، قاله مقاتل « * » . الخامس : أنه عنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي قوله فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ أربعة أقاويل : أحدها : في أعدل خلق « 410 » ، قاله ابن عباس . الثاني : في أحسن صورة ، قاله أبو العالية . الثالث : في شباب وقوة ، قاله عكرمة . الرابع : منتصب القامة ، لأن سائر الحيوان منكبّ غير الإنسان ، فإنه منتصب ، وهو مروي عن ابن عباس . ويحتمل خامسا : أي في أكمل عقل ، لأن تقويم الإنسان بعقله ، وعلى هذا وقع القسم . ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ فيه قولان : أحدهما : إلى الهرم بعد الشباب ، والضعف بعد القوة ، قاله الضحاك والكلبي ، ويكون أسفل بمعنى بعد التمام . الثاني : بعد الكفر ، قاله مجاهد وأبو العالية ، ويكون أسفل السافلين محمولا على الدرك الأسفل من النار . ويحتمل ثالثا : إلى ضعف التمييز بعد قوّته . فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فيه ستة أوجه : أحدها : غير منقوص ، قاله ابن عباس ، وقال الشاعر : يا عين جودي بدمع غير ممنون * . . . الثاني : غير محسوب ، قاله مجاهد . الثالث : غير مكدر بالمنّ والأذى ، قاله الحسن . الرابع : غير مقطوع ، قاله ابن عيسى .
--> ( * ) لاحظ أن الوجهين الثالث والرابع غير مذكورين فلقد سقطا من الأصل . ( 410 ) رواه ابن المنذر عنه بسند حسن كما قال الحافظ في الفتح ( 8 / 584 ) .